السيد محمد الحسيني الشيرازي

51

الفقه ، الرأي العام والإعلام

ولأجل هذا نلاحظ أنّ اليهودية لا زالت باقية بالرغم من انحرافها عن خطّ موسى عليه السّلام : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ « 1 » . كذلك النصرانية قائمة إلى يومنا هذا بالرغم من التحريف : تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ « 2 » . وهكذا بقي الإسلام كرسالة خالدة ، تعتقد بها البشرية جمعاء . لأنّ يدا غيبية تقوم برعايتها والدفاع عنها كما قال سبحانه وتعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 3 » . لذا لم يسجل منذ أربعة عشر قرنا أي مساس في كتاب الله العزيز . وببركة القرآن الكريم ظلّت الأحاديث النبويّة وكلمات الأئمّة المعصومين عليهم السّلام : تنير الدرب للإنسان وتفتح له ثلاثة أبواب للتفكير : التفكير بنفسه ، والتفكير بغيره ، والتفكير بمصيره في الآخرة . أمّا غير المسلم فلا يفكر بالأمر الثالث ، إذ أن تفكيره منحصر بنفسه ، كيف يستطيع أن يجلب لها الطيّبات ؟ وكيف يجنّبها الشرور ؟ والتفكير بغيره ، كيف يستطيع أن يتعايش مع غيره ويتلاءم معه ؟ . علاقة الرأي العام بالإنسان والإنسان سواء كان ذا التفكير ثلاثي الأبعاد أو التفكير ذي البعدين ، يعيش في محيط يفرض عليه الرأي العام حاجات ومستلزمات لا بدّ له من اتّباعها ، وقلّما نجد إنسانا لا يتأثّر بالرأي العام الذي حوله كالمؤمن الواحد الذي يعيش

--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 46 ، سورة المائدة : الآية 13 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 71 . ( 3 ) سورة الحجر : الآية 9 .